أبو زكريا العنبري، ثنا: محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، ثنا: معمر عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه،
عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ قال: ابتلاه الله ﷿ بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد: في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء.
[وإسناده صحيح] (¬١).
والابتلاء غالباً إنما يقع بما يكون واجباً
وأما الدليل على كوننا مأمورين باتباع ملته، فقال ﷾: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾ (¬٢) (¬٣).
وتعقب هذا الاستدلال:
بأنه لا يلزم ما ذكر إلا إذا كان إبراهيم فعله على سبيل الوجوب، فإن من الجائز أن يكون فعله على سبيل الندب، فيحصل امتثال الأمر باتباعه على وفق ما فعل، وقد قال الله ﷾ في حق نبينا محمد ﷺ: ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ (¬٤)، ومع هذا الأمر باتباعه فقد تقرر في الأصول أن أفعاله ﷺ بمجردها لا تدل على الوجوب، وأيضاً هناك قرينة من الحديث أنه ليس