جوربين منعلين لا يلزم منه أن يكون النبي ﷺ فعل كذلك، فلا يدل فعل أنس على تأويل الحديث بما لا يحتمله لفظه (¬١) اهـ.
وقد ثبت عن النبي ﷺ المسح على النعلين بلا جوربين، فيؤيد هذا أن مسحه على الجورب كان بانفراده، وسوف تأتي أحاديث المسح على النعلين في بحث مستقل إن شاء الله تعالى.
والجلد في أسفل الجورب لا يسمى نعلاً في لغة العرب، حتى يقال: مسح على جوربين منعلين.
الدليل الرابع:
قالوا: إن المسح على الخف على خلاف القياس، فلا يصح إلحاق غيره به إلا إذا كان بطريق الدلالة، وهو أن يكون في معناه، ولا يكون الجورب في معنى الخف إلا إذا كان مجلداً أو منعلاً.
والجواب على هذا:
أننا لم نلحق الجورب بالخف اعتماداً على القياس وحده، بل اعتماداً على ما صح من الأحاديث المرفوعة، وأفعال الصحابة ﵃ أجمعين ولو لم يأت إلا فعل الصحابة ﵃ لكفى به دليلاً، فهم أعلم بمراد الله، ومراد رسوله ﷺ، وهم أهل اللغة، ويعرفون معنى الجورب، ومعنى الخف أكثر من غيرهم، ولذلك قال أنس ﵁ عن الجورب: إنهما خفان، ولكن من صوف.