الدليل الثالث:
إن تفسير اليأس بالآية في قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (¬١) ببلوغ سن معينة ليس معروفاً باللغة، والمرجع إنما هو إلى اللغة حيث لم ترد له حقيقة شرعية، واليأس في اللغة هو القنوط، وهو نقيض الرجاء (¬٢). فكيف يقال للمرأة وهي ترجو الحيض في أوقاته، ويأتيها على صفته المعهودة بأنها يائسة.
قال تعالى ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ (¬٣): أي لما يئسوا من استخلاصه.
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (¬٤) أي لا يقنط من رحمته وفرجه (¬٥)، فإذا انقطع رجاء المرأة من نزول الحيض فقد بلغت سن اليأس منه.
الدليل الرابع:
لم يأت في الكتاب ولا في السنة تحديد لمنتهى سن الحيض بغير اليأس، فأحكام الحيض علقها الله وسوله على وجوده، وأحكام الطهارة علقت على