كيف لم يشاوره فيما يفعل" (¬١).
وحاول ابن القيم أن يرد الحديث باحتمال فيه غرابة، فقال ﵀ في تهذيب السنن: "لم يذكر فاعل الحساب، فلعل أباه حسبها بعد موت النبي ﷺ في الوقت الذي ألزم الناس فيه بالطلاق الثلاث، وحسبه عليهم اجتهاداً منه ومصلحة رآها للأمة، لئلا يتتابعوا في الطلاق المحرم، فإذا علموا أنه يلزمهم وينفذ عليهم أمسكوا عنه" اهـ (¬٢).
وتعقبه الحافظ ابن حجر في الفتح، فقال: "غفل ﵀ عما ثبت في صحيح مسلم من رواية أنس بن سيرين، على وفاق ما روى سعيد بن جبير، وفي سياقه ما يشعر بأنه إنما راجعها في زمن النبي ﷺ ولفظه: سألت ابن عمر عن امرأته التي طلق، فقال: طلقتها وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ، فقال: مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها لطهرها. قال: فراجعتها، ثم طلقتها لطهرها. قلت: فاعتددت بتلك التطليقة. فقال: ما لي لا أعتد بها، وإن كنت عجزت واستحمقت.
وعند مسلم أيضاً من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن سالم في حديث الباب: وكان عبد الله بن عمر طلقها تطليقة. فحسبت من طلاقها، فراجعها كما أمره رسول الله ﷺ ... " الخ ما ذكره في الفتح ﵀ (¬٣).