قال الحافظ في الفتح: "وأما قول ابن عمر: إنها حسبت عليه بتطليقه، فإنه وإن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي ﷺ فإن فيه تسليم أن ابن عمر قال: إنها حسبت عليه، فكيف يجتمع مع هذا قوله: إنه لم يعتد بها، أو لم يرها شيئاً على المعنى الذي ذهب إليه المخالف، لأنه إن جعل الضمير للنبي ﷺ لزم منه أن ابن عمر خالف ما حكم به النبي ﷺ في هذه القصة بخصوصها، لأنه قال: إنها حسبت عليه
من طريق يزيد بن هارون ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ، فذكر ذلك له فجعلها واحدة.
وهذا الإسناد على شرط الشيخين ... وهو وحده مقدم على ما رواه أبو الزبير عن ابن عمر. وقد تابع ابن جريج ابن أبي ذئب، فرواه عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً كما في سنن الدارقطني (٤/ ١٠)
ومنها: ما رواه الدارقطني (٤/ ١١)، والبيهقي (٧/ ٣٢٦)، من طريقين عن محمد بن سابق، نا شيبان، عن فراس، عن الشعبي، قال: طلق ابن عمر امرأته واحدة، وهي حائض، فانطلق عمر إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فأمره أن يراجعها، ثم يستقبل الطلاق في عدتها، وتحتسب بهذه التطليقه التي طلق أول مرة.
[وسنده حسن، رجاله كلهم ثقات، إلا محمد بن سابق فإنه صدوق. وقد أخرج له البخاري في صحيحه حديثين، وروى له مسلم، والباقون إلا ابن ماجه].
ومنها ما رواه البخاري في صحيحه (٥٢٥٣)، عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حسبت على بتطليقة. وهو مرفوع حكماً.
ومنها ما رواه جماعة عن ابن عمر موقوفاً عليه، بأنه احتسب ذلك الذي وقع منه، منهم سالم، ويونس بن جبير، وأنس بن سيرين وغيرهم، وهو يؤكد المرفوع ويقويه خرجت ذلك عنهم في أدلة القول الأول.
ومنها ما ثبت عن نافع، وسالم من قولهما أن ابن عمر حسبت عليه طلقة، وهما أجل من روى عن ابن عمر. فكيف يقال: إن رواية أبي الزبير عن ابن عمر أرجح من رواية هؤلاء مجتمعين!!.