وضوءه هذا رافعاً للحدث إن كان موجودا في نفس الأمر، ولم يظهر لنا للضرورة, فإذا انكشف الحال زالت الضرورة، فوجبت الإعادة بنية جازمة (¬١).
ولا يشرع للإنسان أن يحدث لكي يجزم بالنية، فلم يرشد الرسول ﷺ في هذه الحالة إلى هذا الفعل، وإنما أرشد بالأخذ باليقين وطرح الشك، كما قال ﷺ إذا شك أحدكم في الصلاة فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.
ومثل تعليق النية التردد بالنية، وعدم الجزم بها، وله حالتان:
الأولى: أن يحصل التردد منه بعد فراغه من الوضوء، أو ينوي رفض الوضوء بعد الفراغ منه.
فالصحيح عند الجمهور أن ذلك لا يؤثر في وضوئه (¬٢).
ودليلهم: القياس على الصلاة والصوم والحج، فكما أنه لو رفض الصوم أو الصلاة أو الحج بعد فراغه منه لم يبطل صومه ولا صلاته ولا حجه، فكذلك لا يبطل وضوءه.
وقيل: إن وضوءه يبطل، وهو وجه ثان في مذهب الأئمة الثلاثة (¬٣).
وتعليهم: أن حكم الوضوء - وهو رفع الحدث - ما زال باقياً، بدليل