وليس في كتاب الله ذكر المضمضمة والاستنشاق، فدل على أنهما غير واجبين.
هذا في الحدث الأصغر، وأما في الأكبر فقد روى البخاري من حديث طويل، في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، فقال له الرسول ﷺ: خذ هذا فأفرغه عليك (¬١).
(٨٢٦ - ٥٥) وروى مسلم عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال لها: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (¬٢).
فعبر بـ «إنما» الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر المضمضة والاستنشاق.
فأخذ بعض أهل العلم من هذه الأدلة أن المضمضة والاستنشاق ليسا واجبين لا في حدث أصغر ولا في حدث أكبر.
وذهب آخرون إلى أن الاستنشاق قد جاء الأمر به في السنة الصحيحة
(٨٢٧ - ٥٦) فقد روى البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر.
ولفظ مسلم: «إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر» (¬٣).