ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (¬١).
دليل من قال إن النهي عن الأكل والشرب للكراهة.
الأول: قالوا: إن علة الكراهة للتزهيد فيها، بدليل قول الرسول ﷺ: فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة.
وأجيب: بقوله ﷺ: فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم، وهو وعيد شديد، ولا يكون إلا على محرم.
ثانياً: إنه إنما نهى عنه للسرف والخيلاء، والتشبه بالأعاجم، وهذا لا يوجب التحريم، كما قالوا: إنما عنى الرسول ﷺ بالحديث المشركين والكفار من ملوك فارس والروم وغيرهم من الذين يشربون في آنية الفضة، فأخبر عنهم، وحذرنا أن نفعل مثل فعلهم ونتشبه بهم (¬٢).
وأجيب:
بأن الإسراف حرام، ويكفي قوله تعالى: ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ (¬٣).
وقوله: ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾ (¬٤).
ومثله الخيلاء، والتشبه بالكفار جاء في أحاديث الصحيحين ما يقتضي أنه من الكبائر، وليس هذا موضع ذكرها.
والحديث لم يكن يخبر عن حال الكفار، بل قصد الرسول ﷺ نهي أمته عن الشرب في آنية الفضة، فمن شرب فيها بعد علمه بالنهي فقد استحق