التقيد بالمقدار الوارد إلا أن يأخذ الإنسان الماء في إناء، ويغلق الصنبور، وقد لا يتوفر الإناء في كل مكان، والأحاديث الواردة في مقدار وضوء النبي ﷺ كلها تدل على أن كمية الماء ليس فيها حد بمقدار معين، وإنما الأمر تقريبي.
أما قول الشيخ عز الدين بن عبد السلام: للمتوضئ والمغتسل ثلاث أحوال:
الأول: أن يكون معتدل الخلق كاعتدال خلقه ﷺ، فيقتدي به في اجتناب النقص عن المد والصاع.
الثاني: أن يكون ضئيلاً نحيف الخلق، بحيث لا يعادل جسده جسد النبي ﷺ، فيستحب له أن يستعمل ما تكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده ﷺ.
الثالث: أن يكون متفاحش الخلق طولاً وعرضاً، وعظم البطن وثخانة الأعضاء، فيستحب أن لا ينقص عن مقدار تكون النسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى رسول الله ﷺ.
فاحتساب هذه النسبة التي ذكرها عز الدين بن عبد السلام من المشقة التي لم نؤمر بها، ومن يعرف دقة هذه النسبة، بل إن الآثار تدل على أن لا تقدير في الباب.
(٩٠٣ - ١٣٢) فمنها حديث أنس ﵁، عند البخاري (¬١)، ومسلم (¬٢)، «كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد».
(٩٠٤ - ١٣٣) ومنها حديث عائشة في مسلم، عن حفصة بنت عبد