دليل من قال: الترتيب سنة.
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى
الكعبين﴾ (¬١).
قال ابن عبد البر: والحجة لمالك ومن ذكرنا من العلماء من العلماء، أن سيبويه وسائر البصريين من النحويين، قالوا في قول الرجل: أعط زيداً وعمراً ديناراً، أن ذلك يوجب الجمع بينهما في العطاء، ولا يوجب تقدمة زيد على عمرو، فكذلك قول الله ﷿ ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (¬٢) إنما يوجب ذلك الجمع بين الأعضاء المذكورة، ولا يوجب النسق، وقد قال الله ﷿: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (¬٣)، فبدأ بالحج، وجائز عند الجميع أن يعتمر الرجل قبل أن يحج.
وكذلك قوله ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (¬٤)، جائز لمن وجب عليه إخراج زكاة ماله في حين وقت الصلاة أن يبدأ بإخراج الزكاة، ثم يصلي الصلاة في وقتها عند الجميع، وكذلك قوله تعالى ﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية