منها: أن هذا مني واحد، يوجب غسلاً واحداً، كما لو خرج دفعة واحدة
ومنها: أنه خارج لغير شهوة، وإنما يجب الغسل بخروج المني لشهوة، وبه علل أحمد: قال: لأن الشهوة ماضية، وإنما هو حدث أرجو أن يجزيه الوضوء (¬١).
دليل من قال: يجب عليه الغسل مطلقاً.
الدليل الأول:
عموم قوله ﷺ: " الماء من الماء " فلم يفرق بين ماء وآخر.
وأجيب:
بأن مطلق قوله ﷺ الماء من الماء غير مراد، بدليل أن الرجل لو أولج ذكره في قبل امرأة حتى التقى الختانان وجب عليهما الغسل، وإن لم يكن هناك ماء منهما، فالمراد من قوله ﷺ: الماء من الماء، هو جواب على سؤال، وهو إذا احتلمت المرأة في المنام، فهل يجب عليها الغسل بمجرد الاحتلام، فقال ﷺ: الماء من الماء. وكذلك قاله ﷺ في أول الإسلام لمن جامع امرأته، ثم نزع قبل أن ينزل، وقد نسخ هذا الأمر بعد، وصار الغسل واجباً بالتقاء الختانين، كما سيأتي بحثه إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة، والله أعلم.
الدليل الثاني:
ولأن هذا ماء آدمي خرج من محله، فأوجب الغسل، كما لو خرج ابتداء.
ولأن ما أوجب الغسل في الأول أوجبه في الثانية بلا فرق.