ويحتمل أن يكون ثمامة اغتسل لمقابلة النبي ﷺ، فقد كان في الأسر ثلاثة أيام، وهو كبير قومه، فلما أطلق سراحه وكان يريد الجلوس مع النبي ﷺ، لإعلان إسلامه رأى أن يحسن من حاله، خاصة أن بلاد الحجاز بلاد حارة، كما أنه يليق بثمامة وهو كبير قومه، وقد نوى أن يقابل رجلاً مثل النبي ﷺ
= الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله ﷺ، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي ﷺ. اهـ
الثاني: عبد الحميد بن جعفر، كما في صحيح مسلم (١٧٦٤)، وأبي عوانة (٦٦٩٦)، والبيهقي في السنن (٩/ ٦٥).
الثالث: ابن عجلان، كما في مسند أحمد (٢/ ٢٤٦) إلا أنه قال: فذهبوا به إلى بئر الأنصار، فغسلوه، فأسلم .... الخ الحديث، وليس فيه الأمر بالاغتسال، وإن كان هذا مخالف لما في الصحيحين من كونه انطلق هو فاغتسل.
الرابع: محمد بن إسحاق، واختلف عليه في إسناده،
فرواه البيهقي في السنن (٩/ ٦٦) وفي الدلائل (٤/ ٧٩ - ٨٠) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وفيه: " فقال رسول الله ﷺ: أطلقوه، فقد عفوت عنك يا ثمام، فخرج ثمامة حتى أتى حائطاً من المدينة، فاغتسل فيه، وتطهر، وطهر ثيابه، ثم جاء رسول الله ﷺ، وهو جالس في المسجد ... وذكر الحديث. وليس فيه أنه أمره بالغسل.
ورواه البيهقي في الدلائل (٤/ ١٨١) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فزاد في إسناده (والد سعيد المقبري) وهو وهم.
ورواه أحمد (٢/ ٣٠٤) حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- حدثنا عبد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد به، بلفظ: أن ثمامة بن أثال أو أثالة أسلم، فقال رسول الله ﷺ: اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل. ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٦).