الدليل الثالث:
بعث الرسول ﷺ معاذاً إلى اليمن ليدعو أهل الكتاب إلى الإسلام، وأخبره بأن يدعوهم إلى الشهادتين، ثم إلى الصلاة، ثم إلى الزكاة وهكذا، ولم يخبره بأن من أسلم فعليه أن يغتسل، ولو كان لزاماً على كل كافر دخل في الإسلام أن يغتسل لنبه الرسول ﷺ معاذاً إلى هذا، والله أعلم.
(١١٥٥ - ٢٨) فقد روى البخاري ﵀ من طريق يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس،
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب. ورواه مسلم (¬١).
دليل من قال: يستحب له الغسل مطلقاً.
أخذ من حديث قيس بن عاصم وأن النبي ﷺ أمره بالغسل بأن الأمر للاستحباب، والذي حمله على صرف اللفظ عن ظاهره، كون الذي أسلم على عهد رسول الله ﷺ كثير، ولم ينقل عن الرسول ﷺ أنه أمرهم بالغسل، فصار هذا قرينة لصرف الأمر من الوجوب إلى الندب.