المبحث الثاني
في تخليل الشعر في غسل الجنابة، ومنه شعر الرأس.
تكلمنا عن تخليل الشعر في الوضوء، وكان محل التخليل في الوضوء هو خاص في اللحية؛ لأن شعر الرأس في الوضوء يمسح مسحاً، فلا حاجة فيه إلى التخليل، وانتهينا إلى أن الراجح أن التخليل ليس بسنة، ولا يصح فيه حديث.
وأما في الغسل، فإن عندنا مع شعر اللحية شعر الرأس، فهل يشرع لهما التخليل، أو لا؟
قال مالك: «ولم يأت أن النبي ﷺ فعله في وضوئه، وجاء أنه خلل أصول شعره في الجنابة» (¬١).
الأصل في هذا الباب هو حديث عائشة ﵂.
(١٣٥٦ - ٢٢٩) فقد روى البخاري من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه،
عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب الماء على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله.
فقول عائشة ﵂: «ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره» نص على تخليل شعر الرأس.
(١٣٥٧ - ٢٣٠) ورواه مسلم من طريق أبي معاوية، عن هشام به، وفيه: