أولاً: أن هذه الصفة لم يأت فيها أمر شرعي، كما لو قال: خللوا شعوركم أو نحو ذلك، وإنما هي حكاية فعل، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، كما في القواعد الأصولية.
ثانياً: أن هناك أحاديث كثيرة أخرى، تنقل لنا صفة الغسل من الجنابة من قوله، ومن فعله ﷺ، وليس فيها ذكر التخليل،
أما الأحاديث القولية: فمنها:
قوله ﷺ في قصة الرجل الذي أصابته جنابة، ولا ماء، قال له: «خذ هذا فأفرغه عليك» قطعة من حديث طويل رواه البخاري (¬١)، فلم يطلب إلا إفراغ الماء على بدنه.
(١٣٥٩ - ٢٣٢) ومنها قول الرسول ﷺ لأم سلمة:
«إنما كان يكفيك إن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين». رواه مسلم (¬٢)، فاكتفى بالإفاضة، ولم يذكر التخليل.
وأما الأحاديث الفعلية:
وهي التي تحكي لنا فعل الرسول ﷺ، فمنها وأشهرها حديث ميمونة:
(١٣٦٠ - ٢٣٣) فقد رواه البخاري ﵀، عنها، قالت: وضعت للنبي ﷺ ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثاً، ثم أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه، فغسل قدميه، وراه مسلم، واللفظ للبخاري (¬٣).