وجه الاستدلال:
قوله: " صليت بأصحابك وأنت جنب " فدل على أن التيمم لم يرفع الجنابة، ولو كان التيمم يرفع الجنابة لم يكن عمرو بن العاص ﵁ صلى، وهو جنب، بل صلى وقد ارتفع حدثه.
ويجاب:
بأن الرسول ﷺ حين قال له ذلك قاله مستفهماً؛ لأنه معلوم أن من تيمم مع وجود الماء، وبلا عذر، فإن حدثه لا يرتفع إجماعاً، وأن التيمم إنما يرفع الحدث بشرطه، وهو عدم الماء، أو الخوف من استعماله لمرض ونحوه، وحين أخبره عمرو بن العاص ﵁ بعذره، أقره عليه، وعلم الرسول ﷺ أنه لم يصل، وهو جنب، فكيف لا يكون إقرار النبي ﷺ بعد اطلاعه على عذره دليلاً على أن حدثه قد ارتفع.
يقول ابن تيمية ﵀: " قوله: " أصليت بأصحابك وأنت جنب " استفهام، أي: هل فعلت ذلك؟ فأخبره عمرو ﵁ أنه لم يفعله، بل تيمم لخوفه أن يقتله البرد، فسكت عنه، وضحك، ولم يقل شيئاً.