نقول: لسنا بحاجة إلى القياس بالعبادات، وخاصة إن التخليل إما أن يكون مشروعاً أو لا؟.
فإن لم يكن مشروعاً فظاهر،
وإن كان مشروعاً فلا بد أن يفعله الرسول ﷺ، أو يرشد إليه، خاصة أنه تيمم ﵊، وفعله الصحابة في عهده، وبعد وفاته، فهل قدمتم دليلاً على أن الرسول ﷺ قد فعل ذلك، فإذا لم يوجد دليل كان هذا دليلاً على أن السنة تركه، فما تركه الرسول ﷺ فالسنة تركه، والله أعلم.
قال سليمان بن داود الهاشمي: "يجزئه في التيمم إن لم يصب بعض وجهه، أو بعض كفيه؛ لأنه بمنزلة المسح على الرأس إذا ترك منه بعضاً أجزأه" (¬١).
وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: المسح في التيمم كما يمسح الرأس، لا يتعمد لترك شيء من ذلك، فإن بقي شيء منه لم يعد، وليس هو عندي بمنزلة الوضوء (¬٢).
وقال الجوزجاني: لم نسمع أحداً يتبع ذلك من رأسه في المسح ولا بين أصابعه في التيمم، كما يتبعون في الوضوء بالتخليل (¬٣).
ونقل حرب، عن إسحاق أنه قال: تضرب بكفيك على الأرض، ثم تمسح بهما وجهك، وتمر بيديك على جميع الوجه واللحية، أصاب ما أصاب، وأخطأ ما أخطأ، ثم تضرب مرة أخرى بكفيك (¬٤).