وتفركه يابساً فليس فيه دليل على طهارته، والله أعلم.
ورد هذا:
بأن المني سائل، وليس جامداً كالعذرة اليابسة، فدلك العذرة طهارة للنعل، لأنه لن يترك أثراً من تلك النجاسة، ولكن سلت المني من الثوب، حالة كونه رطباً، أو فركه حالة كونه يابساً لن يطهر الثوب من المني تماماً وهذا شأن الأعيان الطاهرة، وليست النجسة، وقد قدمنا مثل هذا الكلام.
ثانياً: قولكم: إن الفرك خاص بمنيه ﷺ، ومنيه طاهر كسائر فضلاته ﵊.
يقال: لا نسلم أنه من خصائص النبي ﷺ، وفضلاته ﷺ كسائر المسلمين، ولا يقدح هذا في ذاته الشريفة، فهو بشر كسائر البشر إلا أنه يوحى إليه ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي﴾ (¬١)، وكان يستنجي من البول والغائط، فنص على بشريته ﷺ، وأكدها بقوله: " مثلكم " والفرق بينه وبين غيره ما ذكره تعالى بقوله: "يوحى إلي ".
وعلى تقدير كونه من الخصائص، فإن منيه كان من جماع، فيخالط مني المرأة، فلو كان نجساً لم يكتف فيه بالفرك (¬٢).
الدليل الرابع:
بأنه ورد أن النبي كان يسلت المني من ثوبه، وهو رطب، من غير غسل،