كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه، فهو ينضح الدم عن جبينه (¬١).
قال السيوطي في شرحه للحديث ينضح الدم بكسر الضاد أي يغسله ويزيله (¬٢).
وقال الطحاوي: فقد يجوز أن يكون أراد بالنضح الغسل؛ لأن النضح قد يسمى غسلاً، قال رسول الله ﷺ: إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها يعني يضرب البحر بجانبها. (¬٣) اهـ.
الدليل الثاني:
(١٥٦٨ - ٩٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال رسول الله ﷺ: لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.
قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (¬٤).
وجه الاستدلال من الحديث:
قوله: " فاغسلي عنك الدم " أمر، والأصل فيه الوجوب إلا لقرينة صارفة، ولا قرينة هنا.