القدح فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي ﷺ، وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح، فوضعه على يده فنظر إلي، فتبسم، فقال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت.
قلت: صدقت يا رسول الله، قال: اقعد، فاشرب، فقعدت، فشربت فقال: اشرب، فشربت، فما زال يقول: اشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكاً. قال: فأرني فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى، وشرب الفضلة (¬١).
وجه الشاهد من الحديث:
أن الصحابة ﵃ شرب بعضهم من سؤر بعض، ولو كان سؤر الآدمي نجساً لم يتناوله، ولم يشرب منه ﷺ.
وأما الدليل على طهارة سؤر المحدث:
(١٥٩٥ - ١٢٣) فهو ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير ابن حرب، قالا: حدثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن المقدام بن شريح عن أبيه،
عن عائشة، قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيِّ فيشرب، وأتعرق العرق، وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيّ. ولم يذكر زهير فيشرب (¬٢).
قال القرطبي: قولها: " أتعرق العرْق ": أي العظم الذي عليه اللحم،