والدليل على أن النضح يراد به الغسل:
(١٧٠٧ - ٢٣٥) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: عن علي بن أبي طالب أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به، فقال رسول الله ﷺ: توضأ، وانضح فرجك (¬١).
وقد رواه البخاري بلفظ: توضأ، واغسل ذكرك (¬٢).
وفي رواية لمسلم: " يغسل ذكره ويتوضأ " (¬٣).
فأطلق النضح على الغسل.
(١٧٠٨ - ٢٣٦) وروى البخاري من طريق هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ، فقالت:
أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (¬٤).
قال الحافظ: (تنضحه) قال الخطابي: أي تغسله.
وقال القرطبي: المراد به الرش؛ لأن غسل الدم استفيد من قوله:"تقرصه بالماء ". وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب.
قال الحافظ: فعلى هذا فالضمير في قوله: تنضحه يعود على الثوب، بخلاف تحته فإنه يعود على الدم، فيلزم منه اختلاف الضمائر، وهو على خلاف الأصل، ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئاً؛ لأنه إن كان