مسلمة فتحقد عليك, فنقول: فليكن ذلك, لأن مس يد الأجنبية محرم, سواء كانت مسلمة أو كافرة. لكن نقول أولاً: حتى لا تقع في هذا الموقف المحرج لا تَدْن من المرأة الأجنبية، اجعل بينك وبينها مسافة لا تسمح لها أن تمد يدها إليك، وأيضاً ضم يديك حتى تشعرها بأنك لن تصافح حتى تتخلص من هذا الموقف وتخلصها معك.
وقد ذكرنا فيما تقدم السلام على المعارف غير المحارم من النساء, وأنك لا تصافحها لهدي النبي ﷺ في ذلك, وقد يكون الإنسان في البداية يواجه هذا الإحراج, ثم بعد ذلك سيعلمون أن هذا الرجل لا يصافح النساء, فيكون السلام بعد ذلك كلاماً, فتنتهي المشكلة.
وقد وقع لبعض الصحابة شيء نظير هذا الشيء - ليس المصافحة إنما نوع آخر من أنواع عدم قبول الشيء لأجل أنه لا يحل - فقد أخرج البخاري ومسلم عن الصعب بن جثامة الليثي: أنه أهدى لرسول الله صلى ﷺ حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى- أي النبي ﷺ ما في وجهه - وكان مضيافاً ﵁ قال له النبي ﷺ: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» (١)