بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، أبو المنذر، ويقال: أبو الطفيل المدنيّ، سيد القراء. رَوَى عن النبي ﷺ، وروى عنه عمر بن الخطاب، وأبو أيوب، وأنس بن مالك، وسليمان بن صرد، وسهل بن سعد، وغيرهم.
شَهِد بدرًا، والعقبة الثانية. وسماه النبيّ ﷺ سيّد الأنصار، وقال عمر بن الخطاب ﵁: سيد المسلمين أبي بن كعب. وكان يكتب الوحي للنبيّ ﷺ، وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ، وأحد الفقهاء الستة الذين كانوا يُفتون على عهد رسول الله ﷺ، وثبت في "الصحيح" أن النبي ﷺ قال له: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا". ورَوَى الترمذيّ حديث أنس الذي فيه: "وأقرؤهم أُبي بن كعب".
قال الهيثم بن عدي: مات سنة (١٩). وقيل: سنة (٣٢) في خلافة عثمان ﵁، وفي موته اختلاف كثير جدًّا، والأكثرون على أنه في خلافة عمر.
وروى ابن سعد في الطبقات بإسناد رجاله ثقات، لكن فيه إرسال أن عثمان أمره أن يجمع القرآن، فعلى هذا يكون موته في خلافته، قال الواقدي وهو أثبت الأقاويل عندنا.
أخرج له الجماعة، روى (١٦٤) حديثًا، اتّفق الشيخان على ثلاثة، وانفرد البخاريّ بأربعة، ومسلم بسبعة، وله في هذا الكتاب (٢٢) حديثًا.
(فَقُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ) كنية أبيّ ﵁ (إِنَّهُ) الضمير للشأن، وهو الذي تفسّره الجملة بعده، وقد تقدّم تمام البحث فيه، فلا تغفل (قَدْ وَقَعَ في نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ) تقدّم آنفًا المراد به (فَخَشِيتُ عَلَى دِيني وَأَمْرِي، فَحَدِّثْني مِنْ ذَلِكَ بِشَيْء) أي بحديث مما يتعلّق بمسألة القدر ثبوتًا حتى يزول ذلك منّي (لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَني بِهِ) قال الطيبيّ ﵀: أدخَلَ "أن" في خبر "لعلّ" تشبيهًا لها بـ "عسى". ووقع في رواية أبي داود: "بلفظ: "فحدّثني لعلّ الله أن يُذهبه من قلبي".
قال الطيبيّ: قال أوّلًا: "في نفسي"، وثانيًا "منْ قلبي" إشعارًا بأن ذلك تمكّن منه،