٢ - (ومنها): بيان سبب نزول الآية الكريمة.
٣ - (ومنها): أن الآية نصّ في تعذيب مكذّبي القدر، وهو محمول كما تقدم عن النوويّ على جحد القدر المعروف، وهو جحد تقدير الله ﷾ للأشياء، وسبق علمه بها، وإرادته، فإن من كذب بهذا فهو كافر خارج عن الإسلام بلا خلاف بين أهل العلم (١).
٤ - (ومنها): ما قال الإمام ابن كثير ﵀: أنه استدلّ بهذه الآية الكريمة أئمة السنة على إثبات قدر الله تعالى السابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها، وكتابته لها قبل بَرْئها، وردُّوا بهذه الآية، وبما شاكلها من الآيات، وما ورد في معناها من الأحاديث الثابتات على الفرقة القدريّة الذين نبغوا في أواخر عصر الصحابة ﵃. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال:
٨٤ - (حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ عُثْمانَ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَذَكَرَ لهَا شَيْئًا مِنَ الْقَدَرِ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَكَلَّمَ في شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ، سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لم يَتكَلَّمْ فِيهِ لم يُسْألَ عَنْهُ").
قَالَ أَبُو الحْسَنَ القَطَّانُ: حَدَّثَناَ حَاَزِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَناَ عَبْدُ المْلِكَ بْنُ شَيْباَنَ، حَدَّثَناَ يَحْيىَ بْنُ عُثْماَنَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مَالِكُ بْنُ إِسماعِيلَ) بن درهم، ويقال: ابن زياد بن درهم، أبو غَسّان النَّهْدِيّ مولاهم الكوفي الحافظ، ابن بنت حماد بن أبي سليمان، ثقة متقنٌ، صحيح الكتاب، عابدٌ، من صغار [٩].