وهذه الشبهة التي وقعت لهؤلاء هي التي وقعت للطبائعيين أوّلًا، وللمعتزلة ثانيًا، فقال الطبائعيون بتأثيرات الأشياء بعضها في بعض، وإيجادها إياها، وسمَّوا المؤثّرة طبيعةً. وقالت المعتزلة بنحو ذلك في أفعال الحيوانات والمتولّدات، وقالوا: إن قُدرتهم مؤثّرة فيها بالإيجاد، وإنهم خالقون لأفعالهم، مستقلّون باختراعها. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (١).
[تنبيه]: قال الطيبي ﵀: إنما أتى بـ "من"، والظاهر أن يقال: فما أعدى الأول ليجاب بقوله: الله تعالى. وذكر "أعدى" للمشاكلة والازدواج، كما في قوله: "كما تدين وتدان". انتهى (٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه هذا صحيح، دون قوله: "ذالكم القدر"؛ لتفرّد أبي جناب عن أبيه به، وهو ضعيف مدلس، وأبوه مجهول.
قال البوصيريّ ﵀: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن أبي حيّة، ولكونه روى عن أبيه بالعنعنة، فإنه كان يدلّس. وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ رواه الترمذيّ في "الجامع". انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الكلام المذكور في سند المصنّف خاصّة، وإلا فمتن الحديث متّفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ دون قوله: "ذلكم القدر".
وحديث ابن مسعود ﵁ الذي أشار إليه البوصيريّ، نصّه:
٢٠٦٩ - حدثنا بندار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عمارة بن