أمره، فكأنما حَرَمه. انتهى (١).
وقال التوربشتيّ ﵀: يحتمل أن يكون المراد من القدر الأمر الذي كان يُقدّر لولا دعاؤه، ومن العمر العمر الذي كان يقصر لولا برّه، فيكون الدعاء والبرّ سببًا من أسباب ذلك، وهما مقدّران أيضًا، كما أن الأعمال حسنها وسيّئها سببان من أسباب السعادة والشقاوة، ولا شكّ أنهما مقدّران أيضًا. انتهى (٢).
(وَإِنَّ الرجُلَ ليُحْرَمُ الرِّزْقَ) ببناء الفعل للمفعول، ونائب فاعله ضمير يعود إلى الرجل، و"الرزق" مفعوله الثاني (بِخَطِيئَةٍ) أي بسبب ذنبه (يَعْمَلُهَا) جملة في محلّ جرّ صفة لـ "خطيئة".
قال الإمام ابن حبّان ﵀ في "صحيحه" بعد هذا الحديث: ما نصّه: قوله ﷺ في هذا الخبر لم يُرد به عمومه، وذاك أن الذنب لا يحرم الرزق الذي رُزق العبدُ، بل يُكدّر صفاءه إذا فكّر في تعقيب الحالة له، ودوام المرء على الدعاء يطيب له ورود القضاء، فكأنه ردّه لقلّة حِسّه بألمه، والبرّ يطيب العيش حتى كأنه يُزاد في عمره بطيب عيشه، وقلة تعذّر ذلك في الأحوال. انتهى (٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: كلام ابن حبّان ﵀ هذا ظاهر في كونه لا يرى الزيادة على ظاهرها، وسيأتي أن الأرجح حمله على ظاهره، للأدلة الأخرى الكثيرة، والله تعالى أعلم.
قال المظهر ﵀: هذا يؤوّل على تأويلين:
[أحدهما]: أن يراد بالرزق الثواب في الآخرة.
[وثانيهما]: أن يراد به الرزق الدنيويّ من المال، والصحّة، والعافية، وعلى هذا إشكالٌ، فإنا نرى الكفّار والفسّاق أكثر مالًا وصحّةً من الصلحاء.