جماعة يبلغون بهم نحو ثلاثمائة رجل.
وقد نظمتهم بقولي:
وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْعَبَادِلَهْ ... فَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَمْرٍو نَافِلَهْ
مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَجْلِ عُمَرَا ... وَغَلِّطَنْ مَنْ غَيْرَ هَذَا ذَكَرَا
فَبَعْضُهُمْ نَجْلَ الزُّبَيْرِ تَرَكَا ... أَوَ نَجْلَ مَسْعُودٍ بِهِمْ قَدْ أَشْرَكا
وَكُلُّ ذَا غَيْرُ صَحِيح فَاتَّبعْ ... سَبِلَ مَنْ حَقَّقَ نَقْلًا تَنْتَفِعْ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثامنة): في ذكر عدد الصحابة ﵃:
(اعلم): أنه لا سبيل إلى معرفة عدد الصحابة ﵃، قال الإمام أبو زرعة الرازي ﵀ في جواب من قال له: أليس يقال: حديث النبي ﷺ أربعة آلاف حديث؟: ومن قال ذا، قلقل الله أنيابه؟، هذا قول الزنادقة، ومن يُحصِي حديث رسول الله ﷺ، قُبِض رسول الله ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة، ممن رآه، وسمع منه، فقيل له: هؤلاء أين كانوا؟ وأين سمعوا؟ أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كُلٌّ روى وسمع منه بعرفة. أخرجه أبو بكر الخطيب. قال الحافظ العراقي: وقريب منه ما أسنده أبو موسى المديني عن أبي زرعة قال: توفي النبي ﷺ ومن رآه، وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة.
وهذا لا تحديد فيه، وكيف يمكن الاطلاع على تحرير ذلك، مع تفرق الصحابة في البلدان والبوادي والقرى؟، وقد روى البخاري في "صحيحه" أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن تبوك: وأصحاب رسول الله ﷺ كثير، لا يجمعهم كتاب حافظ -بمعنى الديوان-. قال العراقي: ورَوَى الساجي في "المناقب" بسند جيد عن الرافعي قال: قبض رسول الله ﷺ والمسلمون ستون ألفًا، ثلاثون ألفا بالمدينة، وثلاثون ألفًا في قبائل العرب، وغير ذلك، قال: ومع هذا فجميع من صنف في الصحابة لم يبلغ مجموع ما في تصانيفهم عشرة آلاف، مع كونهم يذكرون من تُوفي في حياته ﷺ، ومن عاصره،