كانا حيين ما حدّثت به" (١).
(لَا) ناهية، ولذا جُزم بها قوله (تُخْبِرْهُمَا يَا عَليُّ مَا) مصدريّة ظرفيّة (دَامَا حَيَّيْنِ) أي مدّة دوامهما في الدنيا، قال السنديّ ﵀: ذُكر لإفادة التأبيد؛ لئلا يُظَنّ تخصيص النهي بالحال، وإلا فلا يُتصوّر الإخبار بعد الموت، انتهى (٢).
وقال القاري: قوله: "لا تخبرهما" ربما سبق إلى الوهم أنه ﷺ خشِي عليهما العجب والأمن، وذلك وإن كان من طبع البشرية، إلا أن منزلتهما عنده ﷺ أعلى من ذلك، وإنما معناه: والله لا تخبرهما يا عليّ قبلي لأبشّرهما بنفسي، فيبلغهما السرور مني، انتهى (٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الخشية التي استبعدها القاري هي الأقرب والأوضح، يؤئد ذلك قول عليّ ﵁: "فما أخبرت به حتى ماتا إلخ", والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عليّ ﵁ هذا صحيح.
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي إسناده الحسن بن عُمارة، وهو متروك، والحارث، وهو ضعيف عند الجمهور؟.
[قلت]: الحديث له طرق، فقد جاء عن عليّ ﵁ من غير هذا الطريق، وعن عدد من الصحابة ﵃، فمنهم أنس بن مالك، وأبو جُحَيفة، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدريّ، وابن عمر ﵁.
فأما حديث عليّ ﵁ من غير طريق المصنّف، فقد أخرجه الدولابيّ في "الكنى"