٣ - (ومنها): أن فيه بيان كون عليّ ﵁ يعظّم الشيخين غاية التعظيم، ويعتقد رفعة منزلتهما عند الله ﷾، وعند النبيّ ﷺ، وفيه الردّ على الشيعة والرافضة الذين يفترون عليه ما لا يليق بمقامه السامي.
قال أَبو العبّاس القرطبيّ: في هذا الحديث ردّ من عليّ ﵁ على الشيعة فيما يتقوّلونه عليه من بغضه للشيخين، ونسبته إياهما إلى الجور في الإمامة، وأنهما غصباه، وهذا كلّه كذبٌ وافتراءٌ، عليّ ﵁ منه براء، بل المعلوم من حاله معهما تعظيمه، ومحبّته لهما، واعترافه بالفضل لهما عليه، وعلى غيره، وحديثه هذا يَنُصّ على هذا المعنى، وقد ثبت في "الصحيحين" ثناء عليّ على أبي بكر ﵄، واعتذاره عن تخلّفه عن بيعته، وصحّة مبايتعه له، وانقياده له مختارًا طائعًا سرّا وجهرًا، وكذلك فعل مع عمر ﵁ أجمعين، وكلُّ ذلك يُكذّب الشيعةَ والروافضَ في دعواهم، لكن الهوى والتعصّب أعماهم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀، وهو كلام نفيس جدّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال:
٩٩ - (حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: "هَكَذَا نُبْعَثُ".
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عِليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ) العطّار، ثقة [١٠] تقدّم في ٩/ ٥٩.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن هشام الأمويّ الجزريّ، ضعيف [٨]، تقدم في ٩/ ٥٩.
٣ - (إِسماعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأمويّ، ثقة ثبت [٦].
روى عن ابن المسيب، ونافع، وعكرمة، وسعيد المقبري.