٦ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدّمت في ٢/ ١٤، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً) أي قوّه، وانصره به، واجعله غالبًا على الكفر، فهو كقوله ﷿: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ الآية [يس: ١٤]. وقد استجاب الله ﷾ دعاءه ﷺ، فقد أعزّ الله تعالى بإسلامه ﵁ الإسلام وأهله؛ لِمَا كان فيه من الجَلَد والقوّة في أمر الله. أخرج الإمام البخاريّ ﵀ في "صحيحه" عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "ما زِلْنا أَعِزّةً منذ أسلم عمر".
وروى ابن أبي شيبة، والطبراني، من طريق القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: كان إسلام عمر عزّا، وهجرته نصرًا، وإمارته رحمةً، والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر. وقد ورد سبب إسلامه مُطَوَّلًا فيما أخرجه الدارقطني، من طريق القاسم بن عثمان، عن أنس ﵁ قال: خرج عمر مُتَقَلِّدًا السيف، فلقيه رجل من بني زُهْرة، فذكر قصة دخول عمر على أخته، وإنكاره إسلامها، وإسلام زوجها سعيد بن زيد، وقراءته سورة طه، ورغبته في الإسلام، فخرج خَبّاب ﵁، فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ﷺ لك، قال: "اللهم أعز الإسلام بعمر، أو بعمرو بن هشام". وروى أَبو جعفر بن أبي شيبة نحوه في "تاريخه" من حديث ابن عباس ﵄، وفي آخره: فقلت: يا رسول الله، ففيم الاختفاء، فخرجنا في صفين، أنا في أحدهما، وحمزة في الآخر، فنظرت قريش إلينا، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها.
وأخرجه البزار من طريق أسلم مولى عمر، عن عمر مُطَوَّلًا. وروى ابن أبي خيثمة من حديث عمر ﵁ نفسه، قال: لقد رأيتني وما أسلم مع رسول الله ﷺ إلا تسعة وثلاثون رجلًا، فكَمَلْتُهم أربعين، فأظهر الله دينه، وأعز الإسلام. وروى البزار نحوه من حديث ابن عباس ﵄، وقال فيه: فنزل جبريل، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ