النَّاسِ) أي من هذه الأمة، فلا يلزم منه دخول الأنبياء في الناس؛ لما عُرف من الأدلة الأخرى أن فضله ﵁ بعد فضل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فقد تقدّم حديث عليّ رحمه مرفوعًا: "أَبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين ... " الحديث (بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق ﵁ (وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ) الفاروق ﵁.
وفي رواية البخاريّ من طريق مُنذِر بن يعلى الثوريّ عن محمد ابن الحنفيّة قال: قلت لأبي: "أيُّ الناس خير؟ بعد رسول الله ﷺ؟ قال: أَبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين".
وأخرج الدارقطنيّ من طريق محمد بن سُوقة، عن مُنذر، عن محمد بن علي، قلت لأبي: يا أبتي مَن خير الناس بعد رسول الله ﷺ؟ قال: أو ما تعلم يا بُنَيّ؟ قلت: لا، قال: أَبو بكر. وفي رواية الحسن بن محمد ابن الحنفية عن أبيه قال سبحان الله يا بُنَيّ أَبو بكر.
وأخرج أحمد، من طريق منصور بن عبد الرحمن الْغُدَاني الأشلّ، عن الشعبيّ، حدثني أَبو جحيفة الذي كان عليّ يُسميه وهب الخير، قال: قال علي ﵁ يا أبا جحيفة ألا أخبرك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها؟ قال: قلت: بلى، قال: ولم أكن أرى أن أحدًا أفضل منه، قال: أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ أَبو بكر، وبعد أبي بكر عمر ﵁، وبعدهما آخر ثالث، ولم يسمه (١).
وفي رواية للدارقطني في "الفضائل" من طريق أبي الضحى، عن أبي جحيفة: "وإن شئتم أخبرتكم بخير الناس بعد عمر، فلا أدري استحيى أن يذكر نفسه، أو شغله الحديث".