٥ - (ومنها): أن أبا ذرّ ﵁ من أوائل من أسلم من الصحابة ﵃، جَمّ المناقب، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي ذَرٍّ) الغفاريّ ﵁، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الله وَضَعَ الْحَقَّ) وفي حديث ابن عمر ﵄ عند الترمذيّ: "إن الله جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه". قال الطيبيّ: ضمّن "جعل" معنى "أجرى" فعدّاه بـ"على"، وفيه معنى ظهور الحقّ، واستعلائه على لسانه، وفي وضع الجعل والوَضْعِ موضع أَجْرَى إشعار بأن ذلك كان خلقيّا ثابتًا مستقرّا. انتهى (١).
(عَلَى لِسَانِ عُمَر) بن الخطاب ﵁، قال السنديّ ﵀: قيل تعديته بـ"على" لتضمينه معنى الإجراء، وفيه معنى الظهور. انتهى (٢). (يَقُولُ بِهِ) أي بالحقّ، أو التقدير: يقول الحقَّ بسبب ذلك الوضع، والجملة استئناف بيانيّ، أو حال.
[تنبيه]: أخرج الإمام أحمد ﵀ في "مسنده" سبب تحديث أبي ذرّ ﵁ لغضيف بهذا الحديث، فقال:
حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن غُضيف بن الحارث، رجلٍ من أيلة، قال: مررت بعمر بن الخطاب، فقال: نعم الغلام، فاتبعني رجل ممن كان عنده، فقال: يا ابن أخي ادع الله لي بخير، قال: قلت: ومن أنت يرحمك الله؟ قال: أنا أَبو ذر صاحب رسول الله ﷺ، فقلت: غفر الله لك، أنت أحق أن تدعو لي مني لك، قال: يا ابن أخي إني سمعت عمر بن الخطاب حين مررتَ به آنفًا يقول: نعم الغلام، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به" (٣).
وأخرج أيضًا من طريق خارجة بن عبد الله الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر،