١٣ - (فضل عثمان ﵁-)
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالّة على مزايا عثمان ﵁.
وهو: عثمان بن عَفّان بن أبي العاص بن أُمية بن عبد شمس القرشي الأموي، أمير المؤمنين، أَبو عبد الله، وأبو عمر، وأمه أَرْوَى بنت كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، أسلمت، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب، عمة رسول الله ﷺ وُلِد بعد الفيل بست سنين على الصحيح، وكان رَبْعَةً، حسن الوجه، رقيق البشرة، عظيم اللحية، بعيد ما بين المنكبين، أسلم قديمًا، قال ابن إسحاق: كان أَبو بكر مؤلّفًا لقومه، فجعل يدعو إلى الإسلام مَن يَثقُ به، فأسلم على يده فيما بلغني: الزبير، وطلحة، وعثمان، وزَوَّجَ النبي ﷺ ابنته رُقَيّة من عثمان، وماتت عنده في أيام بدر، فزوجه بعدها أختها أم كلثوم، فلذلك كان يلقب ذا النورين.
وجاء من أوجه متواترة أن رسول الله ﷺ بَشّره بالجنة، وعَدّه من أهل الجنة، وشهد له بالشهادة. ورَوَى أَبو خيثمة في "فضائل الصحابة" من طريق الضحاك، عن النّزّال بن سَبْرَة قلنا لعلي: حَدَّثنا عن عثمان، قال ذاك امرؤ يُدْعَى في الملأ الأعلى ذا النورين. وجاء من طرُق كثيرة شهيرة صحيحة عن عثمان ﵁ لمّا أن حصروه انتشد الصحابةَ في أشياء، منها: تجهيزه جيش العسرة، ومنها مبايعة النبي ﷺ عنه تحت الشجرة لمّا أرسله إلى مكة، ومنها شراؤه بئر رُومة، وغير ذلك.
وهو أول من هاجر إلى الحبشة، ومعه زوجته رُقيّة، وتخلف عن بدر لتمريضها، فكتب له النبي ﷺ بسهمه وأجره، وتخلف عن بيعة الرضوان؛ لأن النبي ﷺ كان بعثه إلى مكة، فأُشيع أنهم قتلوه، فكان ذلك سبب البيعة، فضرب إحدى يديه على الأخرى، وقال: هذه عن عثمان. وقال ابن مسعود لمّا بويع: بايعنا خيرنا ولم نَأْلُ. وقال علي ﵁: كان عثمان أوصلنا للرحم. وكذا قالت عائشة لما بلغها قتله: قتلوه، وإنه لأوصلهم للرحم، وأتقاهم للرب.
وكان سبب قتله أن أمراء الأمصار كانوا من أقاربه، كان بالشام كلها معاوية،