الرافضة، فإنهم قالوا: إن عليّا نبيّ يوحَى إليه، وقد تناهى بعضهم في الغلوّ إلى أن صار في عليّ إلى ما صارت إليه النصارى في المسيح، فقالوا: إنه الإله، وقد حرّق عليّ ﵁ من قال ذلك، فافتتن بذلك جماعة منهم، وزادهم ضلالًا، وقالوا: الآن تحقّقنا أنه الله؛ لأنه لا يعذّب بالنار إلا الله، وهذه كلها أقوال عوامَّ جُهّال، سُخفاء العقول، لا يُبالي أحدهم بما يقول، فلا ينفع معهم البرهان، لكن السيف والسنان. انتهى (١).
وقال النوويّ ﵀: قال العلماء: في قوله: "إلا أنه لا نبيّ بعدي" دليل على أن عيسى ﵇ إذا نزل ينزل حكمًا من حُكّام هذه الأمة، يدعو بشريعة نبيّنا محمد ﷺ، ولا ينزل نبيّا. انتهى (٢).
وقال القاري بعد ذكر كلام النوويّ هذا: أقول: لا منافاة بين أن يكون نبيّا ويكون متابعًا لنبينا ﷺ في بيان أحكام شريعته، وإتقان طريقته، ولو بالوحي إليه، كما يُشير إليه قوله ﷺ: "لو كان موسى حيّا لمَا وسعه إلا اتّباعي" (٣)، أي مع وصف النبوة والرسالة، وإلا فمع سلبهما لا يفيد زيادة المزيّة، فالمعنى أنه لا يحدُثُ بعده نبيّ؛ لأنه خاتم النبيين السابقين، وفيه إيماء إلى أنه لو كان بعد نبيّ لكان عليّا، وهو لا ينافي ما ورد في حقّ عمر ﵁ صريحًا (٤)؛ لأن الحكم فَرْضيّ وتقديريّ، فكأنه قال: لو تُصُوّر بعدي نبيّ