فقط، فلما رجع النبيّ ﷺ من تبوك قعد مقعده، وعاد عليّ ﵁ إلى ما كان عليه قبل، وهذا كما استَخلَف رسول الله ﷺ على المدينة ابنَ أُمّ مكتوم وغيرَه، ولا يلزم من ذلك استخلافه دائمًا بالاتفاق (١).
وقال الطيبيّ بعد ما ذكر نحو ما تقدّم: ما نصّه:
أقول: وتحريره من جهة علم المعاني أن قوله: "منّي" خبر للمبتدإ، و"من" اتّصاليّة، ومتعلّق الخبر خاصّ، والباء زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ﴾ الآية [البقرة:١٣٧]: أي فإن آمنوا إيمانًا مثل إيمانكم، يعني أنت متصل بي، ونازل منّي منزلة هارون من موسى، ثم بيّن بقوله: "إلا أنه لا نبي بعدي"، أن اتّصاله به ليس من جهة النبوّة، فبقي الاتّصال من جهة الخلافة؛ لأنها تلي النبوّة في المرتبة، ثم إما أن يكون حال حياته، أو بعد مماته، فخرج من أن يكون بعد مماته؛ لأن هارون ﵇ مات قبل موسى، فتعيّن أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك. انتهى كلام الطيبيّ ببعض تصرف (٢).
وخلاصته أن الخلافة الجزئيّة في حياته لا تدلّ على الخلافة الكلية بعد مماته، لا سيّما وقد عُزل عن تلك الخلافة برجوعه ﷺ إلى المدينة. قاله القاري (٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبين بما سبق بطلان استدلال الشيعة والرافضة بهذا الحديث على أن الخلافة بعد النبيّ ﷺ لعليّ ﵁، نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى الصراط المستقيم، اللهم أرنا الحقّ حقّا، وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، آمين آمين آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.