وقتل من البزاق، يقال: بَزَق، ثم تَفَلَ، ثم نَفَث. انتهى (١).
وأخرج الحاكم عن علي ﵁ قال: "فوضع رأسي في حَجْره، ثم بزق في ألية (٢) راحته، فدَلَك بها عيني". وأخرج البيهقي في "الدلائل" عن بريدة ﵁: "فما وَجِعَها عليّ حتى مضى لسبيله"، أي مات. وعند الطبراني من حديث علي ﵁: "فما رَمِدتُّ، ولا صُدِعتُ مُذ دفع النبي ﷺ إليّ الراية يوم خيبر". وله من وجه آخر: "كما اشتكيتها حتى الساعة".
(ثُمَّ قَالَ) ﷺ (اللَّهُمَّ أَذْهِبْ) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من الإذهاب رباعيّا (عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ) أي ضررهما، فلا يُحسّ بشيء من أذاهما (قَالَ) عليّ ﵁ (فما وَجَدْتُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا) أي ضررهما مع وجودهما؛ استجابة لدعوته ﷺ (بَعْدَ يَوْمِئِذٍ) أي بعد يوم دعاء النبيّ ﷺ لي بهذا الدعاء، حيث استجاب الله ﷾ دعاءه.
(وَقَالَ) ﷺ يوم خيبر أيضًا (لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا) وفي رواية الشيخين: "لأعطينّ الراية غدًا"، وعند أحمد، والنسائي، وابن حبان، والحاكم من حديث بُريدة بن الْحُصَيب ﵁ قال: لما كان يوم خيبر أخذ أَبو بكر اللواء، فرجع ولم يُفتَح له، فلما كان الغد أخذه عمر فرجع ولم يفتح له، وقُتِل محمود بن مسلمة، فقال النبي ﷺ: "لأدفعن لوائي غدًا إلى رجل ... " الحديث، وعند ابن إسحاق نحوه من وجه آخر، وفي الباب عن أكثر من عشرة من الصحابة ﵃ سردهم الحاكم في "الإكليل"، وأبو نعيم، والبيهقي في "الدلائل". قاله في "الفتح" (٣).
[تنبيه]: "الراية" بمعنى اللواء، وهو العَلَم الذي في الحرب يُعرَف به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير الجيش، وقد يدفعه لمقدم العسكر، وقد صرح جماعة