وقع رواية البخاريّ بلفظ: "ما أسلم أحدٌ إِلَّا في اليوم الّذي أسلمت فيه"، بزيادة "إِلَّا"، وفيها إشكال، لكن يمكن حمله على أنه قال ذلك على حسب علمه.
[تنبيه]: من الغريب أن الحافظ ﵀ عزا رواية المصنّف هذه إلى ابن منده مع أن عزوها إلى المصنِّف هو الأولى، ولفظه: وقد رأيت في "المعرفة" لابن منده من طريق أبي بدر، عن هاشم، بلفظ: "ما أسلم أحد في اليوم الّذي أسلمتُ فيه"، وهذا لا إشكال فيه؛ إذ لا مانع أن لا يشاركه أحد في الإسلام يوم أسلم، لكن أخرجه الخطيب من الوجه الّذي أخرجه ابن منده، فأثبت فيه "إِلَّا" كبقية الروايات، فتعين الحمل على ما قلته. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن رواية المصنّف تؤيّد ما في "المعرفة"، فلا بدّ من تأويل رواية البخاريّ بما ذُكر، والله تعالى أعلم.
(وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنِّي لَثُلُثُ) بضمته، أو بضم فسكون، ويقال: أيضًا ثَلِيث، بفتح، فكسر (الْإِسْلَامِ) قال الطيبيّ: يعني يوم أسلمت كنت ثالث من أسلم، فأكون ثلث أهل الإسلام، وبقيتُ على ما كنت عليه سبعة أيّام، ثمّ أسلم بعد ذلك من أسلم. انتهى (١).
وإنّما قال ذلك بحسب اطلاعه، والسبب فيه أنّ من كان أسلم في ابتداء الأمر، كان يُخفِي إسلامه، ولعلّه أراد بالاثنين الآخرين: خديجة وأبا بكر، أو النّبيّ ﷺ، وأبا بكر، وقد كانت خديجة أسلمت قطعًا فلعلّه خَصّ الرجال، وقد ثبت في حديث عمار ﵁: رأيت النّبيّ ﷺ، وما معه إِلَّا خمسة أعبد، وأبو بكر، وهو يعارض حديث سعد ﵁ هذا، والجمع بينهما هو ما سبق من أنه قاله بحسب اطّلاعه، أو يُحْمَل قول سعد على الأحرار البالغين؛ ليخرُج الأعبدُ المذكورون، وعلي ﵁ أو لم يكن اطّلع على أولئك، ويدلُّ على هذا الأخير أنه وقع عند الإسماعيلي من رواية يحيى بن سعيد الأموي، عن