الله ﷺ بما سمعته أُذناي، ووعاه قلبي، وإني لم أكن لأروي عليه كذبًا يسألني عنه إذا لقيته، أنه قال: أبو بكر في الجنّة، وعمر في الجنّة، وعثمان في الجنّة، وطلحة في الجنّة، والزبير في الجنّة، وعبد الرّحمن بن عوف في الجنّة، وسعد بن مالك في الجنَّة، وتاسع المؤمنين لو شئتُ أن أُسمّيه لسمّيته، فرَجّ أهل المسجد يُناشدونه، يا صاحب رسول الله من التّاسع؟ قال: ناشدتموني بالله العظيم، أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله ﷺ العاشر.
فتبيّن في هذه الرِّواية أن العاشر هو النبيّ ﷺ، وفي رواية عبد الرّحمن بن حميد السابقة، أن العاشر هو أبو عبيدة، ويُجمع بأنه يمكن أن يكون النبيّ ﷺ أخبر في مجلسين، ففي مجلس جعل العاشر نفسه، وفي مجلس جعله أبا عبيدة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث سعيد بن زيد ﵁ هذا صحيح.
(المسألة الثّانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنِّف) هنا (١٨/ ١٣٣) فقط، وأخرجه (أبو داود) (٤٦٤٨ و ٤٦٤٩ و ٤٦٥٠) و (الترمذيّ) (٣٧٤٨ و ٣٧٥٧) و (النَّسائيّ) في "فضائل الصّحابة" (٨١٣٧) و (أحمد) في "مسنده" (١٦٢٩) و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٩٩٣ و ٦٩٩٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المُتَّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال:
١٣٤ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اثْبُتْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ، وَعَدَّهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ").