مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عليّ ﵁ هذا ضعيف؛ لأجل الكلام في الحارث.
[فإن قلت]: لم ينفرد به الحارث، فقد تابعه عاصم بن ضمرة، عن عليّ ﵁، أخرج النَّسائيّ في "الفضائل" من "الكبرى"، من طريق منصور، بن المعتمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لو كنتُ مُستخلفًا أحدًا على أُمَّتي من غير مشُورة لاستخلفتُ عليهم عبد الله بن مسعود"، وهذا إسناد رجاله ثقات، وعاصم بن ضمرة السِّلُوليّ الكوفيّ، وإن تكلّم فيه ابن حبّان، وابن عديّ، فقد وثّقه ابن المدينيّ، والعجليّ، ويحيى بن معين، وغيرهم.
[قلت]: رواية عاصم أعلها بعضهم بأن زهير بن معاوية خالف القاسم بن معن، عن منصور، فقال: عن أبي إسحاق، عن الحارث، وزهير أوثق من القاسم، وأيضًا روايته موافقة لرواية الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن الحارث، فالحديث له، لا دخل لعاصم فيه، وقد أشار إلى هذا الترمذيّ، حيث قال: "حديث غريب، إنّما نعرفه من حديث الحارث، عن عليّ". انتهى، وكذا قال البغويّ (١).
والحاصل أن الحديث ضعيف، والله تعالى أعلم.
(المسألةُ الثّانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (٢٠/ ١٣٧) وأخرجه (الترمذيّ) في "المناقب" (٣٨٠٨) و (٣٨٠٩) و (النَّسائيّ) في "الفضائل" (٨٢١٠) من طريق عاصم، عن عليّ ﵁ و (أحمد) في "مسنده" (٥٦٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.