أبو عمر: كان من أفاضل الصّحابة، رَوَى عن النّبيّ ﷺ أحاديث، وعن علي، ورَوَى عنه ابناه: عبد الله وعثمان، وروى عنه أيضًا راشد بن سعد جَدّ سعيد بن راشد، وعبد الله ابن حفص بن نَهِيك وآخرون. قال ابن سعد: أمره النبي ﷺ بأن يَقْطَعَ أعناب ثقيف فقطعها.
أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، وأبو داود في "القدر"، والترمذيّ، والنَّسائيّ، والمصنّف، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم (١٤٤) و (٣٣٣) و (٣٣٩) و (٣٦٦٦). والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ) ﵁ حَدَّثَهُمْ) أي حدّث سعيدًا ومن معه (أَنَّهُمْ) أي أن يعلى ومن معه من الصّحابة (خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ) ببناء الفعل للمفعول (فَإِذَا حُسَيْنٌ يَلْعَبُ) أي ابن عليّ سبط رسول الله ﷺ، فـ "إذا" هي الفُجائيّة، و"حسين" مبتدأ خبره جملة "يلعب"، وقوله: (في السِّكَّةِ) متعقق به، و"السّكّة" بكسر السين المهملة، وتشديد الكاف: تطلق على الزُّقاق لاصطفاف الدور فيها، وعلى الطريق المصطفّة من النخل (١) (قَالَ) يعلى (فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَ الْقَوْمِ) بفتح الهمزة، أي قُدّامهم (وَبَسَطَ يَدَيْهِ) قال السنديّ: كأنه يريد أن يأخذه بينهما (فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَفِرُّ) بكسر الفاء من باب ضرب، أي شرع حسين ﷺ يهرب كعادة الصغار إذا أراد أحدٌ أن يأخذهم (هَا هُنَا وَهَا هُنَا) أي من ناحية اليمين والشمال، ونحوهما (وَيُضَاحِكُهُ النَّبِيُّ ﷺ) أي مُداعبة له (حَتَى أَخَذَهُ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ) بفتحتين هو من الإنسان مجُتمع لَحْييه، وجمع القلّة أَذْقان، مثلُ سَبَب وأسباب، وجمعُ الكثرة ذُقُون، مثلُ أَسَد وأُسُود (٢). (وَالْأُخْرَى في فَأْسِ رَأْسِهِ) بالهمزة، هو طرف مؤخّره المشرف على القفا،