وسكن البصرة لما فُتحت، وفي "الصحيحين" عنه أنه غزا مع النّبيّ ﷺ ست عشرة غزوةً، وقال أبو علي الطوسيّ، أحمد بن عثمان، صاحب ابن المبارك: اسم بريدة عامر، وبُريَدة لقب، وأخبار بريدة كثيرة، ومناقبة مشهورة، وكان غَزَا خُرَاسان في زمن عثمان، ثمّ تحول إلى مَرْوَ، فسكنها إلى أن مات في خلافة يزيد بن معاوية، قال ابن سعد: مات سنة ثلاث وستين.
أخرج له الجماعة، وروى من الأحاديث (١٦٤) حديثًا اتفق الشيخان على حديث، وانفرد البخاريّ بحديثين، ومسلم بأحد عشر حديثًا، وله في هذا الكتاب (٣١) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَن) عبد الله (بْنِ بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ) بُريدة بن الحصيب ﵁، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: (إِنَّ الله) ﵎ (أَمَرَنِي) قال السنديّ: الظّاهر أنه أمر إيجاب، ويحتمل الندب، وعلى الوجهين فما أُمر به النبيّ ﷺ فقد أُمر به أمته، فينبغي للناس أن يُحبّوا هؤلاء الأربعة خصوصًا. انتهى (١) (بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ) أي أربعة أشخاص بخصوصهم (وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ) ﷺ (يُحِبّهمْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله مَنْ هُمْ؟) أي من هؤلاء الأربعة؟ حتّى نحبّهم نحن تبعا لمحبّة الله تعالى ورسوله ﷺ، وفي رواية الترمذيّ: "سَمّهم لنا" (قَالَ) ﷺ (عَليٌّ) أي ابن أبي طالب ﵁ (مِنْهُمْ) أي من الأربعة (يَقُولُ) أي النبيّ ﷺ (ذَلِكَ) أي قوله: "عليّ منهم" (ثَلَاثًا) إنّما كرّره للإشعار بأنه أفضلهم، أو يُحبّه قدر ثلاثتهم. قاله القاري (وَأَبُو ذَرٍّ) الغفاريّ (وَسَلْمَانُ) الفارسيّ (وَالمقْدَادُ) بن الأسود ﵃، زاد في رواية الترمذيّ: "أمرني بحبّهم، وأخبرني أنه يُحبّهم"، قال القاري ﵀: هذا فَذْلَكة مفيدة لتأكيد ما سبق.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.