شرح الحديث:
(عَنْ سَالم) بن عبد الله ﵀ (أَنَّ شَاعِرًا مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ الله) بن عمر بن الخطّاب القرشيّ الْعَدويّ ثقة من الطبقة الثّالثة، روى عن أبيه حديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله". وروى عنه كعب بن عَلْقَمة، وعبد الله بن هُبيرة، وعبد الملك بن فارع. قال أبو زرعة: مدنيّ ثقة. وقال حمزة الكنانيّ: لا أعلم له غير هذا الحديث. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من المدنيين. وعدّه يحيى القطّان في فقهاء المدينة. وذكره ابن حبّان في الثقات. تفرّد به مسلم بالحديث المذكور (١).
وبلال هذا هو الّذي غضب عليه ابن عمر ﵁ حين ذكر حديث: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنّكم إليها"، فقال بلال بن عبد الله: "والله لنمنعهن"، فأقبل عليه عبد الله، فسبّه سبّا سيئًا، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ، وتقول: "والله لنمنعهنّ"، أخرجه مسلم.
(فَقَالَ) أي الشاعر في مدحه (بِلَالُ بْنُ عَبْدِ الله خَيْرُ بِلَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) ﵄ (كَذَبْتَ) أي في قولك: خير بلال (لَا) أي ليس الأمر كما قلت (بَلْ بِلَالُ رَسُولِ الله ﷺ)، أضافه إليه لحصول الشرف له بسبب اتباعه (خَيْرُ بِلَالٍ) أي لأنه من أوائل المسلمين، ممّن أسهم كثيرًا في سبيل الدّعوة إلى الله، وضحّى بنفسه كما سبق بيان ما لقيه من تعذيب المشركين له ﵁ وأرضاه.
[تنبيه]: أثر ابن عمر ﵄ هذا ضعيف؛ لضعف بن حمزة بن عبد الله، كما سبق أقوال أهل العلم فيه، وهو من أفراد المصنّف ﵀. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].