لما قاله عمر: "إِلَّا عمّارٌ" عرَّض عليه بأنه لو كان سبب التقدّم في مجلسك التعذيب في الله تعالى، فأنا كذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
أثر عمر ﵁ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا بهذا السند فقط.
(المسألة الثّانية): في فوائده:
١ - (منها): ما ترجم له المصنّف ﵀، وهو بيان فضل خبّاب ﵁.
٢ - (ومنها): أن فيه جوازَ مدح الرَّجل في وجهه إن كان لا يُخاف على دينه.
٣ - (ومنها): جواز إظهار بعض الأعمال الصالحة؛ تحدّثًا بالنعم الإلهيّة؛ عملًا بقوله ﵁: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١].
(ومنها): تقديم أولي الفضل من أهل العلم والشرف في المجالس وغيرها؛ تكريمًا لهم، وهو من هدي النبيّ ﵁، فإنّه كان يليه أكابر المهاجرين والأنصار، وقال: ﷿ "لِيَلِيَنّي منكم أولو الأحلام والنُّهَى"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].