بالبصرة، مات سنة (٢) أو (٩٣) سنة، وأنه من المعمّرين، عاش أكثر من مائة سنة ﵁، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: أَرْحَمُ) أي أكثرهم رحمة (أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ في دِينِ الله) أي أَقواهم في دين الله كما في رواية (عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً) أي أكثرهم حياءً، فإن الأكثر حياءً يكون أدقّ في إظهار آثاره (عُثْمانُ، وَأَقْضَاهُمْ) قيل: هذه منقبة عظيمة؛ لأن القضاء بالحقّ، والفصل بينه وبين الباطل يقتضي علمًا كثيرًا، وقوّةً في النفس (١) (عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِب، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله) أي أرجحهم، وأعلمهم بقراءة القرآن (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالحلَالِ وَالحرَام مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ) أي أكثرهم علمًا بالفرائض (زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا) أي مبالغًا في الأمانة (وَأَمِينُ هَذ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْد بْنُ الجرَّاحِ) رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قال الطحاويّ ﵀ في "شرح مشكل الآثار": ما حاصله: إن سأل سائل عن المراد بما ذُكر به كلُّ واحد من أُبيّ، وزيد، ومعاذ في هذا الحديث، وهل يوجب ذلك له أن يكون في معناه الّذي ذُكر به فوق الخلفاء الراشدين المهديين، ومن سواهم من أصحاب رسول الله ﷺ أجمعين؟ فكان جوابنا له في ذلك أن من جَلَّت رتبته في معنى من المعاني جاز أن يقال: إنّه أفضل النَّاس في ذلك المعنى، وإن كان فيهم من هو مثله، أو من هو فوقه. انتهى كلام الطحاويّ ﵀ (٢).
وقال البغويّ ﵀ في "شرح السنّة": قال أبو حاتم السجستانيّ: هذه ألفاظ أُطلقت بحذف "من"، يريد من أرحم أُمَّتي، ومن أشدّهم، ومن أصدقهم، ومن أفرضهم، وأقرئهم، يريد أن هؤلاء من جماعة فيهم تلك الفضائل، كقوله ﷺ للأنصار: