شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبّاس (عَنْ جَدِّهِ) سهل ﵁ (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ) هذا الحديث له سبب، اختصره المصنّف، وساقه الشيخان في "صحيحيهما" بطوله، وهذا لفظ الإمام البخاريّ ﵀ في "كتاب المغازي"، قال ﵀:
٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا وهيب، حَدَّثَنَا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم، قال لمّا أفاء الله على رسوله ﷺ يوم حنين، قسم في النَّاس، في المؤلفة قلوبهم، ولم يُعْط الأنصار شيئًا، فكأنهم وَجَدُوا إذ لم يُصِبْهم ما أصاب الناس، فخطبهم، فقال: "يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضُلَّالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين، فألّفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي"، كُلَّما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، قال: "ما يَمنَعُكم أن تجيبوا رسول الله ﷺ؟ "، قال: كلما قال شيئًا، قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، قال: "لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا"، أترضون أن يذهب النَّاس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رِحَالكم، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك النَّاس واديّا وشِعْبًا، لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شِعَار، والناس دِثَار، إنكم ستلقون بعدي أَثَرَةً، فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض".
وقال في "كتاب الغازي" أيضًا:
٤٣٣١ - حدثني عبد الله بن محمّد، حَدَّثَنَا هشام، أَخْبَرَنَا معمر، عن الزهريّ، ﵁ قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁ قال: قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ﷺ ما أفاء من أموال هَوَازن، فطفق النّبيّ ﷺ يُعطي رجالًا المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفُنا تَقْطُرُ من دمائهم، قال أنس: فَحُدِّث رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قُبَّةٍ من أَدَم، ولم يَدْعُ معهم غيرَهم، فلما اجتمعوا قام النّبيّ ﷺ، فقال: "ما حديث بلغني عنكم؟ "، فقال فقهاء