المراد به القرآن، قال: ويحتمل أن يكون على ظاهره، والمراد القول الحسن في الظّاهر، وباطنه على خلاف ذلك، كقولهم: "لا حكم إِلَّا لله" في جواب علي ﵁، وقد وقع عند الطّبريّ من رواية طارق بن زياد قال: "خرجنا مع علي ... فذكر الحديث، وفيه: "يخرج قوم يتكلمون كلمة حق، لا تجاوز حلوقهم"، وفي حديث أنس عن أبي سعيد عند أبي داود والطبراني: "يُحسنون القول، ويسيئون الفعل"، ونحوه في حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد، وفي حديث مسلم عن علي ﵁: "يقولون الحقّ، لا يجاوز هذا"، وأشار إلى حلقه (١).
(يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ) وفي حديث أبي سعيد ﵁ عند مسلم: "يتلون كتاب الله رَطْبًا" قال القرطبيّ ﵀: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: الحِذْق بالتلاوة، والمعنى أنهم يأتون به على أحسن أحواله.
والثّاني: المواظبة على تلاوته، فلا تزال ألسنتهم رطبةً به.
والثّالث: حسن الصوت بالقراءة. انتهى (٢).
(لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) قال ابن الأثير ﵀: "التراقي" جمع تَرْقُوَة بفتح أوله، وسكون الراء، وضم القاف، وفتح الواو، وهي العظم الّذي بين ثُغْرَة النَّحْر والعاتق، وهما تَرْقُوَتان من الجانبين، ووزْنُهَا فَعْلُوةٌ بالفتح، والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله تعالى، ولا يَقبَلها، فكأنها لم تتجاوز حُلْقُومهم، وقيل: المعنى أنهم لا يعملون بالقرآن، ولا يُثَابون على قراءته، فلا يَحصُلُ لهم غير القراءة. انتهى بزيادة يسيرة من "الفتح" (٣).
وقال السنديّ ﵀: أي لا يُجاوز حُلْقومهم بالصعود إلى محلّ القبول، أو النزول إلى القلوب؛ ليؤثِّر في قلوبهم. انتهى (٤).