فأرسل عاملًا غيره، فحَبَسَ الحكم وقيّده، فمات في قيوده، قيل: مات سنة (٤٥) وقال ابن ماكولا: سنة (٥٠) وقال العسكريّ: سنة (٥١)، وذكر الحاكم أنه لمّا ورد عليه كتاب زياد دعا على نفسه بالموت فمات. أخرج له البخاريّ، والأربعة، له حديث واحد حديث رقم (٣٧٣).
وقوله: (الْغِفَارِيِّ) بكسر الفاء، وتخفيف الفاء نسبة إلى غِفَار بن مليك بن ضَمْرة ابن بكر بن عبد مناة بن كِنَانة. قاله في "اللبّ" (١).
(فَقَالَ) رافع ﵁ (وَأَنا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أي سمعت هذا الحديث في الخوارج منه ﷺ. فثبت بهذا أن هذا الحديث ممّا سمعه كلّ من أبي ذرّ، ورافع ابن عمرو من النبيّ ﷺ، وسمعه منهما عبد الله بن الصامت ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي ذرّ ﵁ هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثّانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (٣٤/ ١٧٠) بهذا السند فقط، وأخرجه (مسلم) في (٣/ ١١٦) و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (٤٤٨) و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١٥/ ٣٠٦) و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٣١ و ١٧٦) و (الدارميّ) في "مسنده" (٢٤٣٩) و (ابن أبي عاصم) في "السنّة" (٩٢١ و ٩٢٢) و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٧٣٨) و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٤٤٦١) و (الحاكم) في "مستدركه" (٣/ ٤٤٤) و (البيهقي) في "دلائل النبوّة" (٦/ ٤٢٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.