محمّد بن إسحاق بسند حسن، عن عبد الله بن عمر، وأخرجه أحمد، والطّبريّ أيضًا، ولفظه: "أتى ذو الخويصرة التَّميميُّ رسول الله ﷺ، وهو يَقْسِم الغنائم بحنين، فقال يا محمّد ... فذكر نحو هذا الحديث المذكور، فيمكن أن يكون تكرر ذلك منه في الموضعين، عند قسمة غنائم حنين، وعند قسمة الذهب الّذي بعثه علي. انتهى كلام الحافظ (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: آخر كلام الحافظ ﵀ يعارض أوله؛ لأنه قال: ووهم من سمّاه ذا الخويصرة إلخ، ثمّ قرّر أخيرًا بإمكان أن يتكرّر ذلك منه، وهذا هو الّذي يظهر لي، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ هَذَا في أَصْحَابٍ) أي مع أصحاب، ففي بمعنى: "مع"، والمعنى أنه ليس بواحد حتّى يندفع شرّه بقتله، بل له أصحاب، وأمثال (٢)، ورواية مسلم المذكورة: "إن هذا وأصحابه يقرءون ... " (أَوْ) للشكّ من الراوي ("أُصَيْحَابٍ) بالتصغير (لَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ ترَاقِيَهُمْ) بمثناة، وقاف جمع تَرْقُوة -بفتح أوله، وسكون الراء، وضم القاف، وفتح الواو- وهي العظم الّذي بين نُقرة النَّحر والعاتق، والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله، ولا يقبلها، وقيل: لا يعملون بالقرآن، فلا يثابون على قراءته، فلا يحصُل لهم إِلَّا سَرْده (يَمْرُقُونَ) أي يخرجون (مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ") فَعِيلة بمعنى مفعولة، أي الغزالة المرميّة مثلًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث جابر بن عبد الله ﵄ هذا متّفق عليه.