وقوله: "مخليًّا به" اسم فاعل من أخلى، أي منفردًا برؤيته من غير أن يزاحمه صاحبه في ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي رزين الْعُقَيليّ ﵁ هذا حسنٌ.
[فإن قلت]: كيف يُحسَّن، وفيه وكيع بن حُدُس، وهو مجهول؟.
[قلت]: إنّما كان حسنًا لشواهده، وهي الأحاديث الصحاح المتقدّمة، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثّانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (٣٥/ ١٨٠) بهذا الإسناد، وأخرجه (أحمد) في "مسنده" (٤/ ١١ و ١٢) و (أبو داود) في (٤٧٣١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المُتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال:
١٨١ - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَبَأَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "ضَحِكَ رَبُّنا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خيرًا).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إسناد هذا الحديث هو الّذي تقدّم قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ) تقدّم أنه بضمّ الحاء، أو العين المهملتين، وضمّ الدال المهملة (عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ) لقيط بن عامر بن صَبِرة ﵁، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: (ضَحِكَ رَبُّنا) بفتح الضاد المعجمة، وكسر الحاء المهملة، من باب عَلِمَ، يقال: ضَحِكَ