٣ - (ومنها): أن فيه إثبات صفة الضحك لله ﷿ على ما يليق بجلاله، فنثبته له ﷺ ما أثبته لنفسه من الصفات، أو أثبته رسوله ﷺ الأحاديث الثابتة عنه، كهذه الأحاديث، ولا نؤوّل، ولا نعطل، ولا نشبّه، تعالى الله عما يقول الظالمون علُوّا كبيرًا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
٤ - (ومنها): أن الله ﷿ قريب الإجابة، وكثير العطاء، وسريع التغيير للمحن عن عباده في وقت قريب، فلا ينبغي لهم القلق بشدّة الضرّ، وتفاقم الشرّ، بل يلجئون إلى الله ﷿، ويجأرون إليه، فإنّه لا ملجأ ولا منجا من الله إِلَّا إليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المُتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال:
١٨٢ - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: "كَانَ في عَماءٍ، مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَمَا ثَمَّ خَلْقٌ، عَرْشهُ عَلَى المَاءِ").
رجال هذا الإسناد: هم الذين ذكروا في السند السابق، غير شيخه محمّد بن الصبّاح، وهو الجْرْجَرائيّ، أبو جعفر التاجر، صدوق [١٠] ١/ ٢ من أفراد المصنّف.
شرح الحديث:
(عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ) ﵁، أنه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا) قال السنديّ: قيل: هو بتقدير أين كان عرش ربّنا؟ قال: ويدلُّ عليه قوله: ثمّ خلق عرشه على الماء، وعلى هذا يحتمل قوله: (قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ) على غير العرش، وما يتعلّق به، وحينئذ لا إشكال في الحديث أصلًا.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أنه لا إشكال مطلقًا؛ لأن الحديث ضعيف، فلا حاجة إلى التكلّف في توجيهه، فإنّه فرع الصحّة، ولا سيّما وباب العقائد يحتاط فيها،